کتاب: مختصر التبیین تعداد صفحات: 1908 پدیدآورندگان: نویسنده: أبو داود سلیمان بن نجاح، تحقیق: أحمد شرشال
/ ب: أثر «مختصر التبيين» في غيره:
This is where your will put whatever you like...
ج: مقارنة «مختصر التبيين» بغيره:

وإذا عقدنا موازنة بين كتاب: «المقنع» لأبي عمرو الداني وكتاب:«مختصر التبيين لهجاء التنزيل» لا نجد «المقنع» يبلغ مبلغ «مختصر التبيين» في منهجه وشموله وطريقته وتحقيقاته في علم هجاء المصاحف.
ومن الملاحظ أن الداني وأبا داود قد عاشا في عصر واحد، وهو القرن الخامس الهجري، بل إن أبا داود من أجلّ أصحاب أبي عمرو الداني وأكثرهم له ملازمة، وكلاهما عاشا في بيئة واحدة وبلد واحد وهو الأندلس في دانية وبلنسية، وكلاهما ممن له عناية بالغة في علم هجاء المصاحف، ومن المصنفين، بل لكل منهما فيه مصنفات.
وكلا الكتابين وضع له مؤلفه ذيلا في علم الضبط، فأبو عمرو الداني وضع ذيلا لكتاب «المقنع» سماه: «كتاب النقط». وأبو داود وضع ذيلا لكتابه: «التنزيل» سماه: «كتاب أصول الضبط»، لكن كتاب أصول الضبط لأبي داود أوسع وأشمل وأكبر حجما من «كتاب النقط» للداني
(1)

.
وبحكم تقدم الداني على أبي داود، وملازمته له، وأخذه عنه، يتطرق إلى الأذهان أن أبا داود لا بدّ أن يكون قد اعتمد على الداني اعتمادا كلّيا أو أن يكون نسخة من شيخه أبي عمرو، ولكن عند المقارنة والموازنة تبين
لي بجلاء استقلال شخصية أبي داود عن الداني وعن كتابه: «المقنع»، بل ثبت لي تفوق أبي داود على شيخه الداني في علم هجاء المصاحف، وإن كان استفاد منه.
ولم أجد بينهما تشابها لا في المنهج، ولا في العرض، ولا في الاختيار والترجيح، فشتان ما بين «التنزيل» و «المقنع»، إذ هناك أمور كثيرة يوجد فيها اختلاف واضح، وتباين كبير بين الكتابين. فتباينا في المنهج، وتباينا في التعليل، وتباينا في الطريقة في وصف هجاء الكلمات، وتباينا في غزارة المادة العلمية، وتباينا من حيث الشمول والاستقصاء. فالداني اعتمد على ما رواه عن شيوخه، واقتصر عليه، ولم يزد على ذلك.
وأبو داود أكثر من تتبع ظواهر هجاء جميع مصاحف الأمصار بالوصف والعد والتقطيع والوزن، فكان وصفه دقيقا لم يرق إليه وصف آخر، الأمر الذي خلا منه كتاب المقنع.
ولقد برزت شخصية المؤلف أبي داود في اختياراته وترجيحاته، بل خالف شيخه أبا عمرو الداني في كثير من المواضع.
وإذا كان الخرّاز وصف في نظمه «مورد الظمآن» كتاب «المقنع» لأبي عمرو الداني بالأجلّ، فإن كتاب «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» أجل من الأجل. وهذا يؤخذ من صريح قوله:
وذكر الشيخ أبو داودا رسما بتنزيل له مزيدا
(1)

از 1908