کتاب: مختصر التبیین تعداد صفحات: 1908 پدیدآورندگان: نویسنده: أبو داود سلیمان بن نجاح، تحقیق: أحمد شرشال
/ ب: أهم الأحداث الفكرية في عصر المؤلف:
This is where your will put whatever you like...
ج: اهتمام علماء الأندلس بهجاء المصاحف وإعرابها بالنقط:

إن من تتاح له فرصة الاطلاع والنظر في المصاحف المخطوطة العتيقة، وطرق رسم هجائها ونقطها والعناية بها، ليقف مبهوراً، ويتملكه الإعجاب من الدقة والإتقان، وعجيب الصنع والضبط، سبحان من أنزل هذا الكتاب: «إنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وإنَّا لَهُ لَحَافِظونَ» [الحجر: 9].
فالمطابع الحديثة، وما جدّ فيها من مبتكرات تقف عاجزة عن التقليد والمحاكاة عما فعله السلف بأيديهم في مرسوم هجاء المصاحف، وخاصة أهل الأندلس الذين فاقت شهرتهم الآفاق وحفظت لنا كتب التاريخ والتراجم بعض العلماء ممن بلغت شهرتهم في مرسوم هجاء المصاحف الآفاق.
فبلغت عناية أهل الأندلس بمرسوم هجاء المصاحف إلى حدّ الإعجاب والإكبار.
وعدّ المقَّري رحمه الله من فضائلهم اختراعهم للخطوط المخصوصة بهم، فقال: «وكان خطهم أولا مشرقيا»، ونقل عن ابن سعيد قوله: «أما أصول الخط المشرقي، وما تجده له في القلب واللحظ من القبول فمسلم له، لكنّ خطّ الأندلس الذي رأيته، في مصاحف ابن غطوس الذي كان بشرق الأندلس، وغيره من الخطوط المنسوبة عندهم له حسن فائق، ورونق آخذ بالعقل، وترتيب يشهد لصاحبه بكثرة الصبر والتجويد»
(1)

.
قال ابن خلدون: «ولم يزل القراء يتداولون هذه القراءات، وروايتها، إلى أن كتبت العلوم، ودونت، فكتب فيما كتب من العلوم، وصارت كتابة القرآن صناعة مخصوصة، وعلما منفردا وتناقله الناس بشرق الأندلس في جيل بعد جيل وكان علم هجاء المصاحف في هذا العصر مزدهرا، والإقبال عليه كثيرا، ولا أدل على ذلك من وجود وفرة من نساخ المصاحف وكبار القراء، والمصنفين في علم الرسم»
(1)

.
وكان من هؤلاء العلماء المؤلف أبو داود وشيخه أبو عمرو الداني، ومكي بن أبي طالب، وأبو عمر الطلمنكي، وغيرهم.
دخلت المصاحف إلى بلاد المغرب والأندلس مع المسلمين الفاتحين سنة 92 هـ، وكاد يكون لكل قائد مصحفه الخاص؛ قال علم الدين السخاوي:
«قال أنس بن مالك رضي الله عنه: أرسل عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى كل جند من أجناد المسلمين مصحفا، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف خالف الذي أرسل إليهم»
(2)

.
وهذا عقبة بن نافع فاتح المغرب كان له مصحف نسخه بالقيروان من المصحف العثماني، وهو يحتل المنزلة الثانية بعد المصحف الإمام عند المغاربة فكان متداولا بينهم
(3)

.
از 1908