کتاب: مختصر التبیین تعداد صفحات: 1908 پدیدآورندگان: نویسنده: أبو داود سلیمان بن نجاح، تحقیق: أحمد شرشال
/ الفصل الأول: عصر المؤلف
This is where your will put whatever you like...
أولا: الحياة السياسية:

ينسب أبو داود سليمان بن نجاح إلى هشام المؤيد بالله بن الحكم، فيقال: المؤيدي أو مولى المؤيد بالله، لأنه أعتق أباه نجاحاً.
فعاش المؤلف فَترة من حياته في ظل هذا الأمير، والفترة الأخرى في ظل ملوك الطوائف.
واتسمت الحياة السياسية في هذه الفترة بسمات مميزة، فقد وهن نظام الحكم الأموي، وتضاءل نفوذ خلفائه، وأعقب ذلك سقوط الدولة الأموية في الأندلس وظهرت بعدها دويلات وجماعات.
عندما ورث هشام بن الحكم المؤيد بالله سنة 366 هـ الحكم أخذت الأمور تتدهور في البلاد، فكانت بداية الفتن والفساد، وذلك لأنه بويع، وهو صغير لم يبلغ الحلم بعد
(1)

.
فاستطاع محمد بن عبد الله بن أبي عامر
(2)

الذي كان قد وصل إلى مرتبة الوزارة في آخر أيام الحكم
(3)

، أن يقفز إلى الحكم، ويستبد بالأمر، واستقل بالأمر، وكان ذا عقل ورأي وشجاعة وبصر بالحروب والجهاد والفتوحات، فتغلب على هشام وحجره، واستولى على الدولة،
وملأ القلوب مهابة وخوفا، ولم يخرج إلى جهاد إلا عاد منتصرا.
وقدّم رجال البربر وزناتة
(1)

، وأخّر رجال العرب، وأسقطهم من مراتبهم وتسمى بالحاجب المنصور، ونفذ الكتب والمخاطبات والأوامر باسمه، ومحا رسم الخلافة بالجملة، ولم يبق لهشام المؤيد بالله من رسوم الخلافة أكثر من الدعاء على المنابر.
ولما توفي المنصور بن أبي عامر عام 392 هـ خلفه ابنه الملقب بالمظفر، أبو مروان عبد الملك، فجرى على سنن أبيه في السياسة والغزو، وكانت أيامه أعيادا دامت سبع سنين في خير وخصب وعز إلى أن مات في صفر 399 هـ
(2)

.
وقام بتدبير دولة هشام المؤيد بالله أخو المظفر عبد الرحمن، وتلقب بالناصر لدين الله المعروف ب: (شنجول
(3)

). وجرى على سنن أبيه وأخيه في الحجر على الخليفة هشام المؤيد بالله، فانخرم النظام وشرع الفساد، وتمرد وفسق، واستقل بالملك. ثم عنّ له أن يستأثر بما بقي من رسوم الخلافة، فطلب من هشام المؤيد بالله أن يوليه عهده
(4)

، فأجابه هشام مكرها، وأحضر لذلك الملأ من أرباب الشورى وأهل الحل والعقد، وكان
از 1908