کتاب: مختصر التبیین تعداد صفحات: 1908 پدیدآورندگان: نویسنده: أبو داود سلیمان بن نجاح، تحقیق: أحمد شرشال
/ الرأي الثاني:
This is where your will put whatever you like...
مناقشة وتعقيب:

عامة من تحدث عن الرسم العثماني من المعاصرين، قالوا: اختلف العلماء فيه على قولين، فمنهم من يقول بالتوقيف، ومنهم من يقول بالاصطلاح، فيجعلون رأي المتأخرين قسيم مذهب علماء الأمة
(1)

.
إن هذا التقسيم الذي وضعه المتأخرون، لا يقوم على أسس علمية، وهو غير صحيح في نظري، لأن العلماء الأوائل لم يختلفوا في وجوب اتباع الرسم العثماني، فأجمع الصحابة والتابعون ومن بعدهم على ذلك، إلى أن جاء محمد بن الطيب الباقلاني المتوفى سنة 403 هـ، ثم جاء بعده العز بن عبد السلام المتوفى سنة 606 هـ، وجاء بعدهما عبد الرحمن بن خلدون المتوفى سنة 808 هـ في القرن الثامن، فقالوا بتغيير الرسم، وكتابة المصاحف على ما أحدثه الناس من الهجاء.
ومن ثم رأيت من الإجحاف وعدم الإنصاف أن يقولوا: «اختلف العلماء على قولين»، فهذا فيه إيهام بأنهما متساويان، وفيه إجحاف بأحد القولين، لأن الذين قالوا بعدم الوجوب متأخرون وبعد قرون من الزمن، ويعد هذا القول محدثا طارئا ولا يرقى أن يكون مذهبا يساوي مذهب علماء الأمة، لأن الذين ذهبوا إلى وجوب اتباع الرسم العثماني هم أئمة الأمة وعلماؤها وخيارها كما سيتضح ذلك في نصوصهم ورواياتهم الآتية:
روى الداني بسنده قال: قال أشهب: سئل مالك عن الحروف تكون في القرآن مثل الواو والألف: أترى أن تغيّر من المصحف، إذا وجدت فيه كذلك، فقال: لا. قال أبو عمرو الداني: يعني الواو، والألف المزيدتين في الرسم لمعنى المعدومتين في اللفظ»
(1)

.
بل جاء أصرح من ذلك في موضع آخر عن الإمام مالك؛ روى أبو عمرو الداني بسنده عن عبد الله بن عبد الحكم، قال: «قال أشهب: سئل مالك، فقيل له: أرأيت من استكتب مصحفا اليوم، أترى أن يكتب على ما أحدث الناس من الهجاء اليوم؟ فقال: لا أرى ذلك، ولكن يكتب على الكتبة الأولى»
(2)

. وعقب على كلامه أبو عمرو فقال: «ولا مخالف له في ذلك من علماء الأمة»
(3)

.
وقال الجعبري معقبا على قول مالك رضي الله عنه: «وهذا مذهب الأئمة الأربعة رضي الله عنهم، وخص مالكا لأنه حكى فتياه، ومستندهم مستند الخلفاء الأربعة»
(4)

.
ومعنى الكتابة الأولى في قول مالك: تجريدها من نحو النقط والشكل
(5)

، ووضعها على مصطلح الرسم من البدل والزيادة والحذف
(6)

.
از 1908