کتاب: مختصر التبیین تعداد صفحات: 1908 پدیدآورندگان: نویسنده: أبو داود سلیمان بن نجاح، تحقیق: أحمد شرشال
/ أقوال العلماء في وجوب اتباع الرسم العثمانی
This is where your will put whatever you like...
وهذا المذهب يجعل إعجاز القرآن متناولا لرسمه، فكما أن نظم القرآن معجز، فرسم القرآن معجز
(1)

.
يرد على هذا المذهب أن الأخبار التي احتجوا بها ضعيفة، يضاف إلى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب كما تقدم
(2)

.
ومن قال: إن إعجاز القرآن متناول لخطه فقوله لا يصحبه دليل. ثم إنه لم يرد عن المتقدمين القول بالتوقيف، وإنما ورد عنهم القول بوجوب اتباع الرسم العثماني، كما سيأتي في موضعه.
إلا أن الذي يحظى به هذا المذهب تقرير النبي صلى الله عليه وسلّم لكتاب الوحي على هذا الرسم، فظفر بالسنة التقريرية، وإجماع الصحابة رضي الله عنهم، كما سيأتي في موضعه
(3)

.
ثانيا: موقف الخلف من الرسم العثماني، وفيه رأيان:

الرأي الأول:

أن رسم المصحف اجتهادي اصطلح عليه الصحابة، لا توقيفي، وعليه فتجوز مخالفته بأي رسم سهل.
ومن القائلين بهذا الرأي القاضي أبو بكر الباقلاني المتوفى سنة 403 هـ وعبد الرحمن بن خلدون المتوفى 808 هـ.
قال الباقلاني في الانتصار:
«وأما الكتابة، فلم يفرض الله على الأمة فيها شيئا، إذ لم يأخذ على كتاب القرآن وخطاط المصاحف رسما بعينه دون غيره أوجبه عليهم، وترك ما عداه، إذ وجوب ذلك لا يدرك إلا بالسمع والتوقيف، وليس في نصوص الكتاب ولا مفهومه أن رسم القرآن وضبطه لا يجوز إلا على وجه مخصوص وحدّ محدود لا يجوز تجاوزه، ولا في نص السنة ما يوجب ذلك ويدل عليه، ولا في إجماع الأمة ما يوجب ذلك، ولا دلت عليه القياسات الشرعية.
بل السنة دلت على جواز رسمه بأي وجه سهل، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يأمر برسمه، ولم يبين لهم وجها معينا، ولا نهى أحدا عن كتابته، ولذلك اختلفت خطوط المصاحف، فمنهم من كان يكتب الكلمة على مخرج اللفظ، ومنهم من كان يزيد وينقص لعلمه بأن ذلك اصطلاح، وأن الناس لا يخفى عليهم الحال.
ولأجل هذا بعينه جاز أن يكتب بالحروف الكوفية، والخط الأول، وأن يجعل اللام على صورة الكاف، وأن تعوج الألفات، وأن يكتب على غير هذه الوجوه، وجاز أن يكتب المصحف بالخط والهجاء القديمين، وجاز أن يكتب بالخطوط والهجاء المحدثة، وجاز أن يكتب بين ذلك»
(1)

.
از 1908