کتاب: مختصر التبیین تعداد صفحات: 1908 پدیدآورندگان: نویسنده: أبو داود سلیمان بن نجاح، تحقیق: أحمد شرشال
/ ثالثا: الكتب المؤلفة في هجاء المصاحف:
This is where your will put whatever you like...
أقوال العلماء في وجوب اتباع الرسم العثمانی

أولا: موقف السلف من الرسم العثماني:

وهو مذهب أئمة الأمة وعلمائها، وهم الجمهور، فقالوا: إن كتابة المصحف بالرسم العثماني أمر واجب، لا يجوز العدول عنه، وهؤلاء أهل القرون المفضلة ومن بعدهم.
واستدلوا بأن هذا الرسم كتب به كتاب الوحي بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلّم، وعلى رأسهم زيد بن ثابت، وأقرهم على كتابتهم، وكان يملي على كتاب الوحي ويرشدهم في كتابته، واستدلوا بأنه صلى الله عليه وسلّم كان يضع لهم القواعد، من ذلك قوله لمعاوية رضي الله عنه: «ألق الدواة، وحرف القلم، وانصب الباء، وفرق السين، ولا تعور الميم، وحسن الله، ومدّ الرحمن الرحيم، وضع قلمك على أذنك اليسرى، فإنه أذكر لك»
(1)

.
وقال الشيخ محمد طاهر الكردي: «فقد ورد عن زيد بن ثابت أنه قال: كنت أكتب الوحي عند رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وهو يملي عليّ، فإذا فرغت، قال: اقرأه، فأقرؤه، فإن كان فيه سقط أقامه»
(2)

.
ثم استمرت كتابة القرآن على هذا النحو في عهد أبي بكر رضي الله عنه ثم حذا حذوه عثمان بن عفان في خلافته، فاستنسخ تلك الصحف في مصاحف، وأقر الصحابة عمله.
ومن حكمة الله وتدبيره أن جعل زيد بن ثابت هو الكاتب في المرات الثلاث، مما يدل على أن الرسم الذي كتب به المصاحف في المرات الثلاث واحد، ولم يعلم في ذلك مخالف، ومضى على ذلك كتاب المصاحف في عهد التابعين وتابعيهم، ولم يفكر أحد أن يستبدل بالرسم العثماني رسما آخر من الرسوم التي حدثت في عهد ازدهار التأليف.
فالرسم قد فاز بإقرار النبي صلى الله عليه وسلّم، وإجماع الصحابة رضي الله عنهم، ثم إجماع الأمة عليه بعد ذلك في عهد التابعين والأئمة المجتهدين
(1)

.
ومن أشهر القائلين بهذا المذهب والمنتصرين له الشيخ عبد العزيز الدباغ (ت 1132 هـ)، فقد نقل عنه تلميذه أحمد بن المبارك (ت 1155 هـ) في كتاب الذهب الإبريز، فقال:
«ما للصحابة، ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة، وإنما هو بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلّم، وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة بزيادة الألف ونقصانها، لأسرار لا تهتدي إليها العقول».
ثم قال: «وهو سرّ من الأسرار خص الله به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية». ثم قال: «وكما أن نظم القرآن معجز، فرسمه أيضا معجز» إلى أن قال: «وللقرآن أسرار، لا تستفاد إلا بهذا الرسم، فمن كتب بالرسم التوقيفي، فقد أداه بجميع أسراره، ومن كتبه بغير ذلك فقد أداه ناقصا، ويكون ما كتبه إنما هو من عند نفسه لا من عند الله»
(2)

.
از 1908