کتاب: مختصر التبیین تعداد صفحات: 1908 پدیدآورندگان: نویسنده: أبو داود سلیمان بن نجاح، تحقیق: أحمد شرشال
/ والنوع الثاني: الرواية:
This is where your will put whatever you like...
ثانيا: الرواية:

إن المؤلفات المتقدمة في رسم المصحف لم يصل إلينا منها شيء، إلا أن بعض المؤلفات في هجاء المصاحف التي تأتي متأخرة، قد نقلت ما جاء في تلك الكتب رواية، فنجد المؤلف يسند ما يذكره في كتابه إلى الأئمة المتقدمين، إضافة إلى ما قد يدونه من رؤيته وملاحظته، ونقله عن مصاحف عصره.
وإني قد لاحظت أن رواية الرسم سارت جنبا إلى جنب مع رواية القراءة، بل إن الرسم عده علماء القراءات ركنا من أركان قبول القراءة، لذلك نجد أن المؤلفين في القراءات لم تخل كتبهم من الكلام على الرسم، فعقدوا له بابا، وما ذلك إلا لبيان أن الرسم له تعلق كبير بالقراءة.
قال أبو العباس المهدوي (ت 430 هـ): «إذ لا يصح بعض ما اختلف القراءة فيه دون معرفته»
(1)

أي رسم المصاحف فقد ظهر في كل مصر من الأمصار إمام روى ما في مصحف بلده، وكان يومها لا يفصل بين رواية القراءة ورواية الرسم، فقد روى أئمة القراءات وصف هجاء الكلمات إلى جانب روايتهم للقراءات، لشدة الصلة الوثيقة بين الرسم والقراءة.
وكما كانت المدينة النبوية دارا للسنة، كانت قبل ذلك ومعه دارا للقرآن، قراءاته ورسمه. فكان من أهل المدينة ممن روى الرسم عبد الرحمن بن هرمز
الأعرج المدني (ت 117 هـ)، تابعي جليل روى الرسم عن نافع وعن مصاحف أهل المدينة
(1)

.
إلا أن إمام المدينة في الرسم هو نافع بن أبي نعيم المدني (ت 169 هـ)، قرأ على سبعين من التابعين، فكان أكثر من غيره في رواية رسم هجاء أهل المدينة.
قال أبوبكر اللبيب: «فكان المصحف الذي أعطاه عثمان رضي الله عنه لأهل المدينة لا يزال عنده، فبكثرة مطالعته له، ومواظبته إياه، تصوره في خلده، فلم تؤخذ حقيقة الرسم إلا عن نافع»
(2)

.
ونقل عنه تلاميذه ما رواه في هجاء المصاحف، فكانوا أئمة في ذلك برواية أستاذهم الأول. قال اللبيب: «وعنه [أي نافع] أخذ الغازي بن قيس وعطاء بن يسار وحكم الناقط وغيرهم»
(3)

.
إضافة إلى ما نقلوه بأنفسهم عن مصاحف المدينة مما شاهدوه ورأوه.
ومنهم سليمان بن مسلم بن جماز، المتوفى بعد 170 هـ، قرأ مصحف عثمان وروى منه
(4)

.
ومنهم خالد بن إياس بن صخر بن أبي الجهم (ت 224 هـ)، ذكر أنه قرأ مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه، فوجد فيه مما يخالف
از 1908