کتاب: دليل الحيران تعداد صفحات: 299 پدیدآورندگان: نویسنده: إبراهيم بن أحمد المارغنی التونسي، تحقیق: زکریا عمیرات
/ حكم الهمز وضبطه
This is where your will put whatever you like...
إلیه تنبیهاً علی توسعهم فیها. وأما الصورة التی تجعل لها کـ «عین» صغری أو نقطة صفراء أو حمراء، فلم تکن فی المصاحف العثمانیة بل هی محدثة للإیضاح. والأصل فی الهمز التحقیق وبقابله التخفیف وهو لغة أهل الحجاز وأنواعه ثلاثة: أحدها: التسهیل بین بین أی جعل الهمزة حرفاً مخرجه بین مخرج المحققة ومخرج حرف المد المجانس لحرکة الهمزة، أو حرکة الحرف الذی قبلها. وهذا النوع هو الأصل فی الهمزة المتحرکة المتحرک ما قبلها والهمزة المسهلة بین بین محرکة عند البصریین وساکنة عند الکوفیین ولکل دلیل محله غیر هذا. ثانیها: الإبدال وهو الأصل فی الهمزة الساکنة. ثالثها: الحذف ولم یات إلا فی المتحرکة ینقسم الی قسمین: حذف للهمزة مع حرکتها ویعبر عنه بالإسقاط، وحذف لها بعد نقل حرکتها ویعبر عنه بالنقل وهی مرادة فی القسمین إلا أنها فی القسم الأول لم یدل علیها، وفی القسم الثانی دل علیها بحرکتها المنقولة.
واعلم أن الأصل أن تکتب الهمزة بصورة الحرف الذی تؤول إلیه فی التخفیف أَو تقرب منه ما لم تکن أولاً فتکتب حینئذِ ألفاً. وقد نظم ذلک ابن معطی فی بیت فقال:
(310) وکتبوا الهمز علی التخفیف
واو لا بالألــف الـــمعروف
فإن کانت الهمزة تخفف ألفاً أو کالألف فقیاسها أن تکتب ألفاً، وإن کانت تخفف یاءً أو کالیاءِ فقیاسها أن تکتب یاءً، وإن کانت تخفف واواً أو کالواو فقیاسها أن تکتب واواً، وإن کانت تخفف بالحذف بنقل أو غیره فتحذف ما لم تکن أولاً فتکتب حینئذ ألفاً سواءٌ اتصل بها حرف زائد نحو «سأَصرف» أو لا نحو «أنعمت» إشعاراً بحالة الابتداء. هذا هو القیاس لمعنی مقصود ووجه مستقیم یعلمه من قدر للسلف الصالح قدرهم وعرف لهم حقهم رضی الله عنهم. ثم قال:
(311) فَـأَوَّلٌ بِأَلِــفٍ یُصَوَّرُ
وَمَا یُزَادُ قَبْلُ لاَ یُعْتَبَرُ
(312) نَحْوٍ بِأَنَّ وَسَأُلْقِی وَفَإِنْ
..............................
الهمزة تقع أول الکلمة ووسطها وطرفها، وقد ابتدأَ الناظم بالکلام علی المبتدأَة فأخبر مع إطلاق الحکم الذی یشیر به الی اتفاق شیوخ النقل بأن الهمزة الواقعة فی أول الکلمة تصور ألفاً سواءٌ تحرکت بالکسر أم بالفتح أم بالضم، وأن ما یزاد قبل الهمز علی بنیة الکلمة کالباء والسین والفاء لا یعتبر أی لا يعد من نفس الکلمة حتی تصیر الهمزة به متوسطة بل تبقی علی حکم الابتداء فتصور ألفاً سواء تحرکت أیضاً بالکسر أم بالفتح أم بالضم. فمثال الهمزة المبتدأة مفتوحة ومضمومة ومکسورة «أَنعمت» و «أُولئک» و «إیاک» ، ومثال الهمزة التی قبلها مزید مفتوحة ومضمومة ومکسورة ما أشار الیه الناظم بقوله نحو «بأَنْ» و «سأُلقی» و «فإِن» .
دلیلالحیران/ م 9
واعلم أنه یندرج فی عموم الهمزة المبتدأَة همزة الوصل نحو (الحمد لله) (اهدنا الصراط) (اعبدوا ربکم) فتصور ألفاً. ومما یندرج فی قول الناظم «وما یزاد قبل لا یعتبر» «كأنَّ" و «کأَیِّن» بناءً علی زیادة الکاف علی کلمتی «إن» و «أی» وهو مذهب القراء خلافاً للنحاة فی جعلها بالترکیب جزءًا من الکلمة، وقد مثل الشیخان بهما معاً للمبتدأة التی اتصل بها حرف دخیل. ومما یندرج فیه أیضاً نحو «الأرض» و «الأحادیث» و «الأخرة» من کل کلمة لم تنزل «أل» منزلة الجزء منها، فإن نزلت «ال» منزلة الجزء من الکلمة التی فی «أولها» همزة کانت الهمزة فی حکم المتوسطة لا المبتدأة وذلک فی «الأن» فإنه لما لزمته «ال» نزلت منه منزلة الجزء، فلا یندرج فی قول الناظم وما یزاد قبل لا یعتبر کما لا یندرج فیه أیضاً حرف المضارعة ومیم اسم الفاعل واسم المفعول وهمزة الوصل نحو «تؤزهم» و «یؤتی» و «نأخذ» و «مؤمن» و «مأْتیا» ونحو «ایتوا» و «فإذن» لحلول الفاء حلول همزة الوصل، فإن الهمزة فی الجمیع حکمها حکم المتوسطة لأن الأحرف المتقدمة علیها وإن کانت زائدة لکن یخل إسقاطها ببینة الکلمة. فقول الناظم «وما یزاد قبل لا یعتبر» یعنی مما لا ینزل منزلة الجزء من الکملة ومما لا یخل إسقاطه ببینة الکلمة، سواء استقل کـ «یوم» و «حین» من «یومئذ» و «حینئذ» الأتیین أم لم یستقل کما فی الأمثلة المتقدمة. ثم قال:
...........................
وَبِمُرَادِ الْوَصْلِ بِالْیَاءِ لَئِنْ
(313) ثُمَّ لِئَلاَّ مَعْ أَئفْکاً یَوْمَئِذْ
أَئِنَّ مَعْ أَئِنَّکُمْ وَحِــینَئِذْ
(314) أَئِنْ أَئِنَّا الأَوَّلاَنِ وَکَذَا
أَئِمَّةٌ وَالْمُزْنُ فِیهَا أَئِــذَا
(315) وَهَــؤُلاَءِ ثُــمَّ یَبْنَـؤُمَّا
وَأَؤُنَبِّئُــی بــوَاوٍ حَتْمَـا
لما قدم أن الهمزة الواقعة أول الکلمة تصور ألفاً وإن کان قبلها مزید، استثنی من ذلک مع الإطلاق الذی یشیر به الی اتفاق شیوخ النقل أربع عشرة کلمة کتبت علی إرادة وصلها بما قبلها فصارت الهمزة بذلک فی حکم المتوسطة، منها أربع کلمات اتصلت بما یمکن استقلاله وهی «یومئذ» و «هؤُلاء» و «یبنؤُم» ، والعشرة الباقیة اتصلت بما لا یمکن استقلاله وهی «لئن» و «لئلا» و «أئفکاً» و «أئنَّ» و «أئنکم» و «أئن» و «أئنا» و «أئمة» و «أئذا» الذی فی سورة «المزن» و «أؤنبئکم». أما «لئن» فنحو (لئن اخرتنی إلی یوم القیامة) [الإسراء: 62] دخلت اللام الموطئة للقسم علی «إن» الشرطیة فکان قیاسها الألف، لکن لما نزل الجمیع منزلة الکلمة الواحدة صارت الهمزة بذلک الاعتبار متوسطة فصورت یاء کالهمزة المکسورة بعد فتحة المتوسطة حقیقیة. وأما «لئلا» فنحو (لئلا یکون للناس علیکم حجة) [البقرة: 150] دخلت لام کی علی «أن لا» فکان قیاسها أن تصور
از 299